الأخبار

المحليّات

الكرمليون الحفاة لعون: نصلّي من أجل لبنان ورئيسه

الكرمليون الحفاة لعون: نصلّي من أجل لبنان ورئيسه

استقبل رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون، في قصر بعبدا، الرئيس الإقليمي لرهبانية الكرمَليين الحفاة في لبنان الأب ميشال عبود مع وفد المجلس الاستشاري ورؤساء الاديار في الرهبنة ضم الرهبان: شربل نداف، جان عبدو، جوزف شلالا، ريمون عبدو، عبدو عبدو، وهياف فخري.

وألقى الأب عبود كلمة قال فيها:

"فخامة رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون المحترم،

باسم الرهبنة في لبنان، رهبانًا وراهباتٍ وعلمانيين، أتوجّه إليكم بخالص الشكر على استقبالكم لنا، وعلى هذه الفرصة التي تتيح لنا أن نعبّر لكم عن تقديرنا ومحبتنا وشركتنا الروحية والوطنية.

اسمحوا لي، فخامة الرئيس، أن أستهلّ كلمتي بذكرى جميلة ما زالت حاضرة في ذهني. ففي أحد الأيام، شرّفتنا السيدة الأولى بزيارتها إلى دير سيدة الكرمل في الحازمية، وشاركت المؤمنين الصلاة وجلسَت بينهم بكل بساطة وتواضع. وعند نهاية القداس قلت للحاضرين: إذا كان للأم عشرة أولاد، فللأولاد العشرة أم واحدة؛ وكذلك نحن اللبنانيين، على تنوّع طوائفنا وانتماءاتنا، لنا رئيس جمهورية واحد وسيدة أولى واحدة. ومن هذا المنطلق رأينا أن من واجبنا، بعد تسلّمنا هذه المسؤولية الجديدة في الرهبنة، أن نأتي إليكم لنعبّر عن قربنا وصلاتنا وشركتنا معكم.

فخامة الرئيس،

لدينا تقدير كبير لشخصكم، ليس فقط لأنكم رئيس للجمهورية، بل لأنكم إنسان عرف معنى الخدمة والتضحية. فقد خرجتم من المؤسسة العسكرية التي كرّست حياتها لحماية الوطن، وخضتم مراحل صعبة من تاريخ لبنان، وكنتم على تماس مباشر مع الخطر ومع آلام اللبنانيين. وكم من رفاق لكم قدّموا حياتهم على مذبح الوطن. لذلك نرى في مسيرتكم شهادة لرجل لم يأتِ إلى المسؤولية ليأخذ، بل ليعطي. وهذا ما يذكّرنا بكلمة الرب يسوع: «ابن الإنسان لم يأتِ ليُخدَم بل ليَخدِم ويبذل نفسه فديةً عن الكثيرين».

إن الروحانية الكرملية التي ننتمي إليها تقوم على الصلاة والتأمل والبحث الدائم عن وجه الله. لكن الحياة الروحية الحقيقية لا تُبعد الإنسان عن وطنه، بل تجعله أكثر التصاقًا به وأكثر مسؤولية تجاه خيره العام. فالمؤمن لا يستطيع أن يحب الله ويتجاهل شعبه وأرضه، لأن الوطن هو المكان الذي دعانا الله فيه لنعيش رسالتنا ونشهد لقيم الحق والخير والمحبة.

ولهذا أوصانا القديس بولس الرسول قائلاً: «لتخضع كل نفسٍ للسلطات القائمة، لأنّه لا سلطان إلا من عند الله». إنها دعوة إلى احترام المؤسسات الشرعية والعمل معًا من أجل الخير العام. ومن هذا المنطلق نؤمن بأهمية الدولة ومؤسساتها، ونقدّر المسؤولية الكبيرة التي تحملونها في هذه المرحلة الدقيقة من تاريخ لبنان.

فخامة الرئيس،

إن تاريخ الكنيسة يقدّم لنا نماذج رائعة عن رجال ونساء قداسة عاشوا قرب أصحاب القرار وخدموا أوطانهم بالصلاة والحكمة والنصيحة. فالقديسة تريزا الأفيلية، التي ننتمي إلى روحانيتها، كانت على تواصل مع ملوك إسبانيا وكبار المسؤولين في عصرها، وكانت ترى أن الإصلاح الروحي الحقيقي ينعكس خيرًا على المجتمع كله. كما نذكر الملك القديس لويس التاسع، ملك فرنسا، الذي جمع بين السلطة والقداسة، ورأى في الحكم رسالة لخدمة الإنسان وصون كرامته وتحقيق العدالة. لقد أثبت أن السلطة عندما ترتكز على القيم الأخلاقية والروحية تصبح مصدر خير وسلام للأمة.

فخامة الرئيس،

ننظر إليكم اليوم باعتباركم رمز وحدة الوطن، وحارس الدستور، والساهر على استقرار البلاد ومؤسساتها. وندرك أن حمل هذه المسؤولية ليس أمرًا سهلاً. ففي الإنجيل نرى المسيح يقف بين الناس عند نهر الأردن، وحين أراد أن يعتمد على يد يوحنا المعمدان استغرب هذا الأخير، لأنه كان يرى أمامه القدوس. لكن المسيح أراد أن يحمل هموم البشر ويشاركهم واقعهم. لذلك قال عنه: "هذا هو حمل الله". ونحن نرى في مسؤوليتكم اليوم حملاً يوميًا لهموم لبنان وآلام شعبه وتطلعاته. ومن يحمل هذا الحمل يحتاج إلى الصلاة كما يحتاج إلى الحكمة والشجاعة.

لذلك جئنا اليوم لنقول لكم إنكم حاضرون في صلواتنا اليومية، وفي قداساتنا، وفي أديارنا المنتشرة على أرض لبنان. وسنبقى نصلّي لكي يمنحكم الله الحكمة في اتخاذ القرارات، والقوة في مواجهة الصعوبات، والنعمة في خدمة جميع اللبنانيين.

ويسعدنا في هذه المناسبة أن نقدّم لفخامتكم أيقونة سيدة الكرمل، أمّنا وشفيعتنا، عربون محبة وتقدير. ومن خلالها نؤكد أننا نضعكم وعائلتكم الكريمة على مذبح الرب، بين يدي مريم العذراء سيدة الكرمل، سائلين لها أن ترافقكم بحمايتها الوالدية، وأن تفيض عليكم نعمة الله وحكمته وسلامه.

أما الرهبنة الحاضرة في لبنان منذ سنة 1642، فستبقى في خدمة الكنيسة والوطن من خلال أديارها ومدارسها ومراكزها الروحية ورسالتها التربوية والثقافية والإنسانية. إننا نؤمن بأن بناء لبنان لا يحتاج فقط إلى خطط سياسية واقتصادية، بل أيضًا إلى ترسيخ القيم الروحية والأخلاقية التي صنعت هوية هذا الوطن ورسالة العيش المشترك فيه.

فخامة الرئيس،

نجدد أمامكم التزامنا بالصلاة والعمل من أجل لبنان، ونرفع معكم الأمنية نفسها: أن يبقى وطننا وطن الرسالة والحرية والكرامة والعيش المشترك، وأن يبقى منارة رجاء في هذا الشرق.

حفظكم الله، وحفظ عائلتكم، وحفظ لبنان وشعبه. وشكرًا لكم."

ورد الرئيس عون مهنئا الأب عبود وأعضاء الوفد متمنيا لهم التوفيق في مسؤولياتهم الجديدة، مركزا خصوصا على دور المراجع الروحية في المحافظة على متانة المجتمع اللبناني من خلال الاهتمام بابناء هذا المجتمع وبناته خصوصا في هذه الأيام التي يشهد فيها العالم ممارسات لا تأتلف مع طبيعة المجتمع اللبناني. وإذ نوه الرئيس عون بما  تقوم به الرهبنة الكرملية على الصعيدين الروحي والوطني منذ وجودها في لبنان، شدد على استمرار الاهتمام بالمدارس لان العلم ثروة لبنان الحقيقية والاساس لبناء الأوطان.

المصدر: صوت المحبّة